الشيخ محمد علي النجفي

28

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

المثبتة لعصمته صلى الله عليه وآله وأنَّه لم يقصّر في التبليغ . بينما لامانع من الالتزام بالقول الثاني ، إذ ليس فيه نسبة طعن لساحته صلى الله عليه وآله وليس فيه إلّاإثبات ما يمكن أن يصدر من أيّ فرد غير معصوم قابل لصدور الخطأ منه « 1 » . إن قلتَ : يمكن لنا أن نختار شقّاً ثالثاً وهو تكذيب تلك الروايات . قلتُ : مضافاً إلى كثرة تلك الروايات بحيث لا يمكن تكذيبها كلّها ، فإنَّ الموجب لتكذيب الخبر ما هو ؟ إنَّ الموجب لتكذيبه : إمَّا مخالفته لضروري النقل أو ضروري العقل ، وإمَّا وجود ما ينهض بمعارضته من النصوص الأخر ، ولا يخفى أنَّ فيما ينقل من وقائع وقعت أو حوادث صدرت من بعض الصحابة ، والالتزام بذلك فيها ليس فيه خلاف لضروريٍ من عقل أو نقل ، كما ليس فيها روايات أخرى معارضة لها حتى يلزم

--> ( 1 ) والمشكلة الكبرى التي يعيشها الكاتب وأمثاله هو أنَّهم قد ولدوا ودرجوا على هذه الهالة القدسيَّة لمن صَاحَبَ النبي أو عاش معه في زمانه أو روى عنه ، وكأنَّ تلك الأمور توجب العصمة لهم ، وابتنت عقولهم على ذلك لأجيال متتالية ومترامية الأطراف والأشخاص ، ولمسافات فكرية معمقة من قبل الأيدي الخبيثة المغرضة التي ما فتئت تعبث بالتاريخ والحديث والسيرة إرضاءاً لأيدي غريبة عن الدين ، واللَّه المستعان ، ولا حول ولا قوَّة إلا باللَّه العلي العظيم